قصة الشاب الذي تلقى العلم مشيا على الاقدام
كان هناك شاب يُدعى سعيد يعيش في قرية صغيرة تقع بعيدًا عن المدينة. كانت حياته بسيطة، لكن طموحه الكبير في التعلم كان يفوق أي عقبة تقف أمامه. في قريته لم تكن هناك مدرسة، والمدرسة الوحيدة التي يمكنه الالتحاق بها كانت تقع على بُعد خمسة عشر كيلومترًا. لم يكن سعيد يملك مالًا لشراء دراجة أو حتى لركوب الحافلة، لكنه لم يدع ذلك يثنيه عن تحقيق حلمه. قرر أن يسير كل يوم مشيًا على الأقدام إلى المدرسة.
في الصباح الباكر، قبل أن يستيقظ أهل القرية، كان سعيد ينهض من فراشه، يتوضأ ويغادر منزله متوجهًا إلى المدرسة. كان الطريق طويلًا ومرهقًا، مليئًا بالطرق الترابية والتلال الصغيرة، ولكن مع كل خطوة كان سعيد يتخيل ما سيتعلمه في ذلك اليوم، مما جعل الرحلة تبدو أقصر. كان يستغل وقت السير في مراجعة الدروس، يحفظ الأبيات الشعرية أو يراجع معادلات الرياضيات في ذهنه.
في أيام الشتاء الباردة، كان البرد يلسع وجهه، لكنه كان يحتمل الصقيع متطلعًا إلى الدروس التي سيتلقاها. وفي أيام الصيف الحارة، كان يحتمي بظل الأشجار القليلة التي يجدها على جانبي الطريق، ويواصل مسيرته بحماس لا ينقطع. في المدرسة، كان سعيد يتفوق دائمًا، وكان المعلمون معجبين بعزيمته وإصراره.
وبعد سنوات من الجهد والتضحية، أنهى سعيد دراسته بتفوق، وتخرج من الجامعة بمرتبة الشرف. أصبح مهندسًا ناجحًا وعاد إلى قريته ليبني أول مدرسة هناك، حتى لا يضطر أي طفل آخر إلى المشي لمسافات طويلة كما فعل هو
|