قصة “الغرفة المسكونة”
قبل سنتين استأجرت شقة في حي قديم بالدمام. كانت شقة حلوة ورخيصة، بس الغريب إن صاحب العقار ما طول معي بالكلام وكأنه كان مستعجل يأجرها.
أول أسبوع كان طبيعي. بس بعدها بديت أسمع أصوات غريبة بالليل، خاصة في الغرفة اللي سويتها مكتب لي. كانت أصوات زي خطوات خفيفة، وأحياناً صوت باب يتسكر بهدوء.
فكرت إنها الجيران، لكن الأصوات كانت واضحة من داخل الشقة.
في ليلة من الليالي كنت قاعد أشتغل بالمكتب، وفجأة حسيت بهواء بارد مرة، مع إن المكيف ما كان مشغل. وبعدها سمعت صوت همس يقول: “ارحل…”
انتفضت من الكرسي وطلعت من الغرفة بسرعة. قلت لنفسي: “أكيد أنا تعبان ومحتاج نوم.”
رحت نمت بغرفتي، وحلمت حلم غريب – شفت امرأة كبيرة بالسن واقفة جنب سريري تناظرني. صحيت من النوم وأنا أرتجف، والغريب إني حسيت بريحة عطر غريبة بالغرفة.
في اليوم الثاني، سألت البواب عن تاريخ العمارة. قال لي إن فيه عجوز كانت ساكنة بالشقة حقتي، وماتت فيها قبل سنة، وكانت تكره أي أحد يدخل غرفة مكتبها.
بعدها بأسبوع، كنت جالس أشاهد التلفزيون، وسمعت صوت شي يطيح من المكتب. رحت أشوف وش السالفة، ولقيت كل الكتب اللي كانت على الرف طايحة على الأرض، وكانت مرتبة بشكل غريب – مثل حرف “ا”.
في الليلة ذاك، صحيت على صوت بكاء طفل. فتحت عيوني وشفت ظل كبير واقف عند الباب. صرخت وشغلت النور، بس ما كان فيه أحد.
ما قدرت أتحمل أكثر. طلعت من الشقة ذيك الليلة ونمت بالسيارة. أول ما طلع الصبح، رحت للمالك وقلت له إني بطلع من الشقة، حتى لو خسرت العربون.
ضحك وقال: “أنت الرابع اللي يطلع خلال سنة.”
عرفت ساعتها إنه كان يدري بالموضوع من البداية، واليوم، ما أقدر أمر من جنب العمارة ذيك حتى لو دفعوا لي فلوس.
|