ننتظر تسجيلك هـنـا

{ فعاليات سكون الليل ) ~
                      


العودة   منتديات سكون الليل > .ღ اسلاميات ღ > ۩۞۩ سكون الركن الإسلامي ۩۞۩

۩۞۩ سكون الركن الإسلامي ۩۞۩ !~ فِي رِحَابِ الإيمَانْ " مَذْهَبْ أهْلُ السُنَةِ وَالجَمَاعَة"*~ !!~

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 04-Nov-2025, 12:04 PM   #1
 
الصورة الرمزية طيف
 
تاريخ التسجيل: Apr 2025
المشاركات: 185,803
معدل تقييم المستوى: 30
طيف has a reputation beyond reputeطيف has a reputation beyond reputeطيف has a reputation beyond reputeطيف has a reputation beyond reputeطيف has a reputation beyond reputeطيف has a reputation beyond reputeطيف has a reputation beyond reputeطيف has a reputation beyond reputeطيف has a reputation beyond reputeطيف has a reputation beyond reputeطيف has a reputation beyond repute
افتراضي الحشمة والعفة (خطبة)

الْخُطْبَةُ الْأُولَى

إنَّ الحمدُ للهِ، نَحْمَدُهُ، ونستعينُهُ، ونستغفِرُهُ، ونعوذُ باللهِ مِنْ شرورِ أنفسِنَا وسيئاتِ أعمالِنَا، مَنْ يهدِ اللهُ فلاَ مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلاَ هَادِيَ لَهُ، وأشهدُ أنْ لا إلهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شريكَ لَهُ، تَعْظِيمًا لِشَأْنِهِ، وأشهدُ أنَّ مُحَمَّدًا عبدُهُ ورسُولُهُ وَخَلِيلُهُ، صَلَّى اللهُ عليهِ وعَلَى آلِهِ وصَحْبِهِ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كثيرًا. أمَّا بَعْدُ:



فَاتَّقُوا اللهَ - عِبَادَ اللهِ - حقَّ التَّقْوَى؛ واعلَمُوا أنَّ أَجْسَادَكُمْ عَلَى النَّارِ لَا تَقْوَى. وَاعْلَمُوا بِأَنَّ خَيْرَ الْهَدْيِّ هَدْيُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عليهِ وَسَلَّمَ، وَأَنَّ شَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثُاتُهَا، وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، وَكُلَّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ.



عِبَادَ اللَّهِ، إِنَّ هَذَا الدِّينَ مَتِينٌ عَظِيمٌ، يَجِدُ فِيهِ كُلُّ ذِي خُلُقٍ نَبِيلٍ بُغْيَتَهُ، وَيَرْوِي غَلِيلَهُ، وَيَشْفِي عَلِيلَهُ، وَمِنَ الْأُمُورِ الَّتِي جَاءَ بِهَا الْإِسْلَامُ، وَحَثَّ عَلَيْهَا خَيْرُ الْأَنَامِ صلى الله عليه وسلم، الْحَيَاءُ وَالْعِفَّةُ، فَالْحَيَاءُ هُوَ الْحِشْمَةُ، وَهِيَ ضِدَّ الْوَقَاحَةِ وَالْقَبَاحَةِ، وَقَدْ عَدَّ صلى الله عليه وسلم هَذَا الْخُلُقَ النَّبِيلَ مِنَ الْإِيمَانِ، لِأَنَّ الْحَيَاءَ يَمْنَعُ صَاحِبَهُ عَنِ الْمَعَاصِي، وَيَحْجِزُهُ عَنْهَا، قَالَ صلى الله عليه وسلم ((الْحَيَاءُ لَا يَأْتِي إِلَّا بِخَيْرٍ)) رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِمَا، وَمَنْ تَحَلَّى بِالْحَيَاءِ وَضَعَ حَاجِزًا صُلْبًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْفُجُورِ، وَارْتِكَابِ الْمَحَارِمِ، فَكُلُّ خُلُقٍ نَبِيلٍ رِدَاؤُهُ وَلِبَاسُهُ الْحَيَاءُ، وَلِمَ لَا؟ فَهُوَ يَكُفُّ عَنِ ارْتِكَابِ الْقَبَائِحِ، وَدَنَاءَةِ الْأَخْلَاقِ، وَيَحُثُّ عَلَى مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ وَمَعَالِيهَا، فَهُوَ مِنْ أَفْضَلِ الْأَخْلَاقِ، وَأَجَلِّهَا، وَأَعْظَمِهَا قَدْرًا، وَأَكْثَرِهَا نَفْعًا، بَلْ وَكَمَا قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ -رَحِمَنَا اللَّهُ وَإِيَّاهُ-: ((هُوَ خَاصَّةُ الْإِنْسَانِيَّةِ، فَمَنْ لَا حَيَاءَ فِيهِ فَلَيْسَ مَعَهُ مِنَ الْإِنْسَانِيَّةِ إِلَّا اللَّحْمُ وَالدَّمُ وَصُورَتَاهُمَا الظَّاهِرَتَانِ، كَمَا أَنَّهُ لَيْسَ مَعَهُ مِنَ الْخَيْرِ شَيْءٌ)). انْتَهَى كَلَامُهُ - رَحِمَنَا اللَّهُ تَعَالَى وَإِيَّاه ُ-، وَهَذَا الْحَيَاءُ هُوَ الْأَصْلُ فِي الْمُسْلِمِ، وَهُوَ فِي النِّسَاءِ أَظْهَرُ، وَأَبْرَزُ، وَأَوْجَبُ، فَالْمَرْأَةُ الْمُسْلِمَةُ عُرِفَتْ بِالْحَيَاءِ، بَلْ وَالْمَرْأَةُ فِي أَصْلِهَا جُبِلَتْ عَلَى الْحَيَاءِ، فَلْنَتَأَمَّلْ فِي هَذِهِ الْآيَةِ الْعَظِيمَةِ: ﴿ فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ ﴾ [القصص: 25] لقَدْ أَثْنَى اللهُ عَلى َتِلْكَ الْمَرْأَةُ الطَّاهِرَةُ الْفَاضِلَةُ الْعَفِيفَةُ فَكَانَتْ فِيْ حَيَاءٍ عَظِيمٍ، فَهِيَ سَتُخَاطِبُ رَجُلًا غَرِيبًا عَلَيْهَا، فَأَتَتْ مِنْ غَيْرِ تَبَذُّلٍ، وَلَا تَبَرُّجٍ، وَلَا سُفُورٍ، وَكَمَا قَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي وَصْفِهَا: ((فَأَقْبَلَتْ إِلَيْهِ لَيْسَتْ بِسَلْفَعٍ مِنَ النِّسَاءِ، لَا خَرَّاجَةٌ وَلَا وَلَّاجَةٌ، وَاضِعَةً ثَوْبَهَا عَلَى وَجْهِهَا))، أَيْ إِنَّهَا لَيْسَتْ سَلِيطَةً، وَلَا جَرِيئَةً فِي خِطَابِهَا الرِّجَالَ، رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي الْمُصَنَّفِ وَابْن أَبِي حَاتِم بِسَنَدٍ صَحِيحٍ.



أَقْبَلَتْ بِحَيَاءٍ يَلُفَهَا لأَنَّهَا ستَدْعُو مُوسى - عَلَيْه السَّلَامُ -، لِلِقَاءِ وَالِدِهَا، جَاءَتْ إِلَيْه ووجهت له دَعْوَةً مُخْتَصَرَةَ الْكَلَامِ لِلْمَطْلُوبِ، وَلَمْ تَتَجَاوَزِ الدَّعْوَة.



وَانْظُرُوا إِلَى حَيَاءِ عَائِشَةَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا- حَيْثُ قَالَتْ: ((وَكُنْتُ أَدْخُلُ بَيْتِي، الَّذِي دُفِنَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَأَبِي، فَأَضَعُ ثَوْبِي فَأَقْوَلُ: إِنَّمَا هُوَ زَوْجِي وَأَبِي، فَلَمَّا دُفِنَ عُمَرُ مَعَهُمَا، فَوَاللَّهِ مَا دَخَلْتُ إِلَّا وَأَنَا مَشْدُودَةٌ عَلَيَّ ثِيَابِي، حَيَاءً مِنْ عُمَرَ)). رَوَاهُ أَحَمْدُ وَغَيْرُهُ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ، فَانْظُرْ إِلَى شِدَّةِ حَيَائِهَا مِنْ رَجُلٍ مَيِّتٍ مَدْفُونٍ فِي الْأَرْضِ، وَلَكِنَّهُ الْحَيَاءُ الَّذِي جُبِلَتْ عَلَيْه، وَالتَّرْبِيَةُ الصَّالِحَةُ الَّتِي نَشَأَتْ عَلَيْهَا، ولم لَا؟ وَمُحَمَّدٌ صلى الله عليه وسلم فِي حِجْرِهِ رَبَّاَهَا، دَفَعَهَا لِذَلِكَ الْحَيَاءُ الْعَظِيمُ، وَمِنَ النَّمَاذِجِ الرَّائِعَةِ فِي حَيَاءِ الرَّعِيلِ الْأَوَّلِ مِنْ سَلَفِ نِسَاءِ هَذِهِ الْأُمَّةِ حَيَاءُ فَاطِمَةَ بِنْتِ عُتْبَةَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا-، فَعَنْ عَائِشَةَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا- قَالَتْ: ((جَاءَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ عُتْبَةَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا- تُبَايِعُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَأَخَذَ عَلَيْهَن أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَزْنِينَ، قَالَتْ: فَوَضَعَتْ يَدَهَا عَلَى رَأْسِهَا حَيَاءً، فَأَعْجَبَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَا رَأَى مِنْهَا، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: أَقِرِّي أَيَّتُهَا الْمَرْأَةُ فَوَاللَّهِ مَا بَايَعْنَا إِلَّا عَلَى هَذَا، قَالَتْ: نَعَمْ إِذًا فَبَايَعَهَا بِالْآيَةِ)). رَوَاهُ أَحَمْدُ وَغَيْرُهُ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ، وَيُؤَكِّدُ عَلَى ذَلِكَ بَيْعَةُ النِّسَاءِ، فَهَذِهِ الْمَرْأَةُ ذُهِلَتْ، وَرَفَعَتْ يَدَهَا عَلَى رَأْسِهَا مُسْتَغْرِبَةً مِنْ سُلُوكٍ يُخَالِفُ الْفِطْرَةَ أَلَا وَهُوَ الزِّنَا، وَبَايَعَتْ وَهِيَ مُسْتَحِيَةٌ أَنْ تَتَحَدَّثَ بِشُرُوطِ الْمُبَايَعَةِ وَهِيَ تَتَعَجَّبُ كَيْفَ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَسْلُكَ هَذِهِ الْمَسَالِكَ! وَتَأْتِيَ هَذِهِ الْقَبَائِحَ، فَهِيَ مَعَهَا حَيَاؤُهَا، مِمَّا جَعَلَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَتَعَجَّبُ مِنْهَا مَعَ أَنَّهَا حَدِيثَةُ عَهْدٍ بِالْإِسْلَامِ بِدَلِيلِ الْمُبَايَعَةِ، وَانْظُرْ إِلَى شِدَّةِ حَيَاءِ نِسَاءِ الْأَنْصَارِ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُنَّ- فَعَنْ عَائِشَةَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا- قَالَتْ: ((يَرْحَمُ اللَّهُ نِسَاءَ الْمُهَاجِرَاتِ الْأُوَلَ لَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ ﴿ وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ ﴾ [النور: 31] شَقَّقْنَ مُرُوطَهُنَّ فَاخْتَمَرْنَ بِهَا)) رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.



وَعَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ: ((أَنَّ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - كَانَتْ تَقُولُ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ ﴿ وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ ﴾ [النور: 31] أَخَذْنَ أُزُرَهُنَّ فَشَقَقْنَهَا مِنْ قِبَلِ الْحَوَاشِي فَاخْتَمَرْنَ بِهَا)). أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، وَانْظُرْ إِلَى حِشْمَةِ الصَّحَابِيَّاتِ، حِينَمَا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ مِنَ الْخُيَلَاءِ لَمْ يَنْظُرِ اللَّهُ إِلَيْهِ))، فظَنَّتْ بَعْضُ الصَّحَابِيَّاتِ أَنَّ الْحُكْمَ يَشْمَلُ الذُّكُورُ وَالْإنَاث، فَبَادَرْنَ بِسُؤَالِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم عَنْ ذَلِكَ، فقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَكَيْفَ تَصْنَعُ النِّسَاءُ بِذُيُولِهِنَّ؟ قَالَ: تُرْخِينَهُ شِبْرًا. قَالَتْ: إِذًا تَنْكَشِفُ أَقدامُهُنَّ. قَالَ صلى الله عليه وسلم: ((تُرْخِينَهُ ذِرَاعًا لَا تَزِدْنَ عَلَيْه)) أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ، فَانْظُرْ لِهَذَا الْحَدِيثِ الْعَجِيبِ، حَيْثُ رَأَتْ هَذِهِ الصَّحَابِيَّةُ الْجَلِيلَةُ أَنَّ شِبْرًا يَزِيدُ عَلَى تَغْطِيَةِ مُسْتَوَى الْقَدَمِ لَا يَكْفِي لِحِمَايَةِ قَدَمُهَا مِنَ الانْكِشَافِ، فَرَخَّصَ لَهُنَّ الرَّسُولُ صلى الله عليه وسلم بِجَعْلِ ثِيَابِهِنَ يَرْتَخيْنَ بَعْدَ الْكَعْبِ بِذِرَاعٍ -قَرَابَةَ نِصْفُ مِتْر-، وَكَانَتْ -رَضِيَ اللهُ عَنْهَا- تَرْغَبُ بِأَكْثَرِ مِنْ ذَلِكَ،وَمَا دَفَعَهَا لِذَلِكَ إِلَّا الْحَيَاءُ وَالْحِشْمَةُ وَالدِّينُ، فَهِيَ لَمْ تَبْحَثْ عَنْ رُخْصةٍ لِتَكْشِفَ قَدَمَهَا بِحِجَةِ عَدَمِ اتِسَاخِ مَلابِسِهَا، بَلْ بَحَثَتْ عَنْ رُخْصةٍ لِتُبَالِغَ فِي حِشْمَتِهَا، وَتَصُونَ جَسَدهَا أَنْ ينْظُر إِلَيْهِ غَرِّي عنْهَا، وَهَذَا وَرَبِّي مِنْ أَعْجَبِ الْأَحَادِيثِ فِي الْحِشْمَةِ. وَمِنْ حِرْصِ الْإِسْلَامِ عَلَى عِفَّةِ الْمَرْأَةِ وَمُحَافَظَتِهِ عَلَى سَلَامَةِ الْمُجْتَمَعِ أَنَّهُ قَالَ لِلْنِسَاءِ: ((اسْتَأْخِرْنَ، فَإِنَّه لَيْسَ لَكُنَّ أَنْ تَحْقُقْنَ الطَّرِيقَ، عَلَيكُنَّ بِحَافَّاتِ الطَّرِيقِ)). أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ، وَحَسَّنَهُ الْأَلْبَانِيُّ. ((فَكَانَتِ الْمَرْأَةُ تَلْتَصِقُ بِالْجِدَارِ حَتَّى إِنَّ ثَوْبَهَا لَيَتَعَلَّقُ بِالْجِدَارِ مِنْ لُصُوقِهَا بِهِ)) حيَاءً وَحِشْمَةً وَاحْتِيَاطاً وَطُهْرًا وَالْتِزَامًا بِأَمْرِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ. أَقَوْلُ مَا تَسْمَعُونَ، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ، إِنَّه هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ.



الْخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ

عِبَادَ اللَّهِ، إِنَّ الْأَصْلَ فِي أَهْلِ الْإِسْلَامِ الْعِفَّةُ وَالْحِشْمَةُ، وَلَكِنَّهُ بِحَقِّ الْمَرْأَةِ أَكْثَرُ، لِأَنَّ السِّتْرَ سِمَةٌ مِنْ سِمَاتِهَا، وَصِفَةٌ مِنْ صِفَاتِهَا النَّبِيلَةِ، فَاللِّبَاسُ السَّاتِرُ الْوَاسِعُ غَيْرُ الْوَاصِفِ لِلْبَشَرَةِ، وَغَيْرُ الْمُظْهِرِ لِلْجِمَالِ وَالزِّيَنَةِ، الَذِي لاَ يَكُوْنُ ضَيِّقاً فيَصِفُ الْبَشَرَةَ وَلَا يَشِفُّهَا يَجِبُ أَنْ يَكُونَ لِبَاسَهَا.



عِبَادَ اللهِ، قَالَ تعَالَى: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ﴾ [الأحزاب: 59]، حيثُ أَمَرَ اللَّهُ نِسَاءَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا خَرَجْنَ مِنْ بُيُوتِهِنَّ فِي حَاجَةٍ أَنْ يُغَطِّينَ وُجُوهَهُنَّ مِنْ فَوْقِ رُؤُوسِهِنَّ بِالْجَلَابِيبِ، فِيَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ، تَأَدَّبُوا بِالآدَابِ الَتِيْ أَمَرَ اللَّهُ بِهَا، وَالْتَزِمُوا أَمْرَ اللَّهِ، وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم، وَحُثُّوا نِسَاءَكُمْ علَى الْتِزامِ الحِجَابِ، الَّذِي هُوَ سَبَبُ الطَّهَارَةِ، وَوَسِيلَةُ النَّجَاةِ وَالسَّلَامَةِ، لِأَنَّ فِي الْحِشْمَةِ وَالْحِجَابِ سَكِينَةً وَوَقَارًا لَمَنْ تَرْتَدِيهِ، وَحِصْنًا حَصِينًا لَمَنْ تَقْتَنِيهِ، وَفِيهِ إِرْضَاءٌ لِلرَّحْمَنِ، وَإِرْغَامٌ لِلشَّيْطَانِ، وَمَظْهَرٌ مِنْ مَظَاهِرِ الْأُمَّةِ الْإِسْلَاميَّةِ، وَمَظْهَرٌ مِنْ مَظَاهِرِ التَّقْوَى، وَتَعْظِيمٌ لِحُرُمَاتِ اللَّهِ - جَلَّ وَعَلَا -، وَلَقَدْ وُصِفَ حَيَاءُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِحَيَاءِ الْعَذْرَاءِ، فَكَانَ صلى الله عليه وسلم كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ ((أَشَدَّ حَيَاءً مِنَ الْعَذْرَاءِ فِي خِدْرِهَا)) رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ، لِأَنَّ الأصل فِي الْمُسْلِمَةِ الْحَيَاءَ وَالْعِفَّةَ وَالْحِشْمَةَ.


فَلَا وَاللَّهِ مَا فِي الْعَيْشِ خَيْرٌ
وَلَا الدُّنْيَا إِذَا ذَهَبَ الْحَيَاءُ
يَعِيشُ الْمَرْءُ مَا اسْتَحْيَا بِخَيْرٍ
وَيَبْقَى الْعُودُ مَا بَقِيَ اللِّحَاءُ



فَرَأْسُ مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ الْحَيَاءُ، وليس مِنَ الْحَيَاءِ -وَلَا قَرِيبٍ مِنْهُ، بَلْ ضِدُّهُ وَنَقِيضُهُ- التَّبَرُّجُ وَالسُّفُورُ، وَلَبسَ الضيق الذي يصف جسمها وَالْعَارِي، وَالْوَاصِفُ لِبَشَرَةِ الْمَرْأَةِ، أَوْ لِجِسْمِهَا، أَوِ الْمَلَابِسُ التي بَعْضُهَا مفتوح مِنْ بَعْضِ الْأَجْنَابِ، مِنْ أَعْلَى أَوْ أَسْفَلَ، اللَّهُمَّ رُدَّنَا إِلَيْكَ رَدًّا جَمِيلًا.



اللَّهُمَّ اهْدِنا فِيمَنْ هَدَيْتَ، وَعَافِنا فِيمَنْ عَافَيْتَ، وَتَوَلَّنا فِيمَنْ تَوَلَّيْتَ، وَبَارِكْ لِنا فِيمَا أَعْطَيْتَ، وَقِنَا شَرَّمَا قْضَيْتَ، إِنَّهُ لا يَذِلُّ مَنْ وَالَيْتَ، تَبَارَكْتَ رَبَّنَا وَتَعَالَيْتَ، لَكَ الْحَمدُّ عَلَى مَا قَضَيْت، وَلكَ الشُّكْرُ علَى مَا أَعطَيتْ، نسْتَغفِرُكَ اللَّهُمَّ مِنْ جَمِيعِ الذُنُوبِ والْخَطَايَا وَنَتُوبُ اٍلَيْك. الَّلهُمَّ احْمِ بِلَادَنَا وَسَائِرَ بِلَادِ الإِسْلَامِ مِنَ الفِتَنِ, وَالمِحَنِ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَن، الَّلهُمَّ وَفِّقْ وَلِيَّ أَمْرِنَا, لِمَا تُحِبُ وَتَرْضَى، وَخُذْ بِنَاصِيَتِهِ لِلْبِرِّ وَالتَّقْوَى، الَّلهُمَّ اجْعَلْهُ سِلْمًا لِأْوْلِيَائِكَ، حَرْباً عَلَى أَعْدَائِكَ، الَّلهُم ارْفَعْ رَايَةَ السُّنَّةِ، وَأَقْمَعْ رَايَةَ البِدْعَةِ، الَّلهُمَّ احْقِنْ دِمَاءَ أَهْلِ الإِسْلَامِ فِي كُلِّ مَكَانٍ، «اللهُمَّ أَصْلِحْ لَنَا دِينَنَا الَّذِي هُوَ عِصْمَةُ أَمْرِنَا، وَأَصْلِحْ لَنَا دُنْيَانَا الَّتِي فِيهَا مَعَاشُنَا، وَأَصْلِحْ لَنَا آخِرَتَنَا الَّتِي فِيهَا مَعَادُنَا، وَاجْعَلِ الْحَيَاةَ زِيَادَةً لَنَا فِي كُلِّ خَيْرٍ، وَاجْعَلِ الْمَوْتَ رَاحَةً لَنَا مِنْ كُلِّ شَرٍّ». اللهُمَّ أَكْثِرْ أَمْوَالَ مَنْ حَضَرَ، وَأَوْلَادَهُمْ، وَأَطِلْ عَلَى الْخَيْرِ أَعْمَارَهُمْ، وَأَدْخِلْهُمُ الْجَنَّةَ. سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ العزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ، وَسَلَامٌ عَلَى المُرْسَلِينَ، وَالحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ. وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى نَبِيِّكُمْ.
طيف متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-Nov-2025, 12:05 PM   #2
 
الصورة الرمزية sulayman
 
تاريخ التسجيل: Jun 2025
العمر: 42
المشاركات: 2,299
معدل تقييم المستوى: 3
sulayman is a jewel in the roughsulayman is a jewel in the roughsulayman is a jewel in the roughsulayman is a jewel in the rough
افتراضي

بارك الله فيك
وجزاك الفردوس الاعلى ان شاء الله
دمت بحفظ الله ورعايته
sulayman متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-Nov-2025, 12:05 PM   #3
 
الصورة الرمزية sultan
 
تاريخ التسجيل: May 2025
العمر: 39
المشاركات: 2,269
معدل تقييم المستوى: 3
sultan is a jewel in the roughsultan is a jewel in the roughsultan is a jewel in the roughsultan is a jewel in the rough
افتراضي

جزاك الله خيرا
وجعلة فى ميزان حسناتك
sultan متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 02:15 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir